القاضي التنوخي

206

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فقالوا : هذا واجب ، سيروا . قال : فسرنا ، والخوارج « 1 » - واللَّه - معنا برماحهم ، يسيّروننا ويحموننا ، عدّة فراسخ ، حتى قربنا من بلد لا سلطان لهم عليه . فقالوا : ذاك مأمنكم ؟ فقال واصل : نعم ، فارجعوا عنّا . فانصرفوا . وذهب أبو حذيفة في « 2 » ذلك ، إلى قول اللَّه تعالى : * ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْه ُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ ا للهِ ثُمَّ أَبْلِغْه ُ مَأْمَنَه ُ ) * « 3 » .

--> « 1 » الخوارج : كل من خرج على الإمام الذي اتفقت عليه الجماعة ، يسمى خارجيا ، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الخلفاء الراشدين ، أو على من بعدهم ، وتتلخص دعوى الخوارج في مخالفتهم نظرية الخلافة ، وفي تحديد الإسلام الصحيح ، وهل يكون بالإيمان وحده ، أو بالإيمان والعمل ، وهم فرق متعددة ليس هذا موضع حصرها ، وقد عاث الخوارج في الدولة الإسلامية فسادا منذ ظهورهم في السنة 37 هجرية ، وكان قاتل الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام منهم ، ومن أراد التفصيل عن الخوارج فليراجع دائرة المعارف الإسلامية 8 / 469 - 477 والكامل للمبرد 2 / 119 - 237 والملل والنحل للشهرستاني 1 / 55 - 185 . « 2 » في ب : من ، والتصحيح من ط . « 3 » . 6 م التوبة 9 .